السيد الخامنئي

152

مكارم الأخلاق ورذائلها

ستتنعم بلادنا الإسلامية بالخير والعدل والغزّة والتقدم . ولو كنت أنا وأمثالي من الصادقين فسيغدو بإمكاننا إنشاء مجتمع صادق . ولو لم تستول علينا الأهواء فيمكننا إنشاء مجتمع متحرر من الأهواء ، ولو كنا شجعانا أمكننا إنشاء مجتمع شجاع ، ولو كنت وأمثالي في أسر الأهواء والمطامع ، وكنا أذلّة خائفين لما أمكننا إنشاء المجتمع على الفضائل . ويتوقف ذلك على حظ الإنسان في العثور على أستاذ جيد ليعمل على تربيته من الناحية الفردية . الدولة الإسلامية هي التي تنشيء بلدا إسلاميا ، وإذا أقيم البلد الإسلامي أقيمت الحضارة الإسلامية ؛ وعندها ستعمّ الثقافة الإنسانية أجواء المجتمعات قاطبة . وكل ذلك يتأتى من خلال التقوى العملية ، ومراقبة النفس وتقوى الفرد والجماعة والأمة . ولو كانت الأمة الإسلامية تقيّة أمكنها التحرك في الأزمات ، وتغلّبت على المشاكل ولم تتغلب المشاكل عليها . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « من أخذ بالتّقوى عزبت عنه الشّدائد بعد دنوّها » « 1 » . فلو أن فردا - وأقول : ولو أن شعبا - اتخذ من التقوى طريقا له واتقى فسوف تبتعد عنه المشاكل حتى لو كانت قريبة منه ، « واحلولت له الأمور بعد مرارتها ، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها واسهلت له الصعاب بعد انصابها » « 2 » ، وهذه هي الحقيقة . إن الشعوب المسلمة ليس لديها حاليا ما تقوله تجاه القوى العالمية ، فلا تمتلك علما كافيا ولا إبداعا أو تقدما ، ولا مهارة في المجالات السياسية المختلفة ، فلما ذا نحن متخلفون ؟ لأننا تركنا التقوى ، وهذه هي الشدائد التي ترتفع من خلال التقوى « 3 » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 2 / 174 خ 198 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) من كلمة ألقاها في : 28 / 5 / 1384 ه ش - 13 / 7 / 1426 ه ق - 19 / 8 / 2005 م .